2012-01-25

تهويدة

للمسافة المُعترضة
للمسافة الحيرى 
للطريق المُنتحب
لكفّكَ اليائس
وعيناكَ الناعستين
لتناغمكَ في دورانِ روحي
للمسافةِ بيننا 
كقُبّرة نائمة
تهويدة للبُعد
 
إني أغرق فيكَ
أنمو في الوادي 
بين عينيك
في معطفك وفوق خوفك
وعند منديلي
في نافذة مغلقة أتعلَّق
بين ياقتك وما يليها أعتكف


النكد يتضاعف
الحياة تبدو مأساة صغيرة
النافذة تُغلق واليأس يتبعثر
صوتُ الهاتفِ
قابعُ في مؤخرة رأسي ينخر
لا شيء يدفعني للاستمرار سوى
أنت
كضوء يتسرب من الضباب
كملح يتشقق من ماء وتراب
أحبك
كحبة لوز قاحلة ومُرّة هو بعدك
وردةٌ -أنتَ-
جوريّةٌ
سأدقها وشماً على كتفي

تعال نطفو 

على ماءٍ زوبعتك
على رهبةِ ملاكٍ يغتسلُ
حين كل موتة
وكل إحياءة
في فؤادي

على فلسفة الأماكن
بينك وبيني




2012-01-14

رباب | أمل دنقـل

سأقتبسُ قليلاً من مصل الشعر لشاعر الجمال والحريّة " أمل دنقـل" في قصيدتهِ:

{ربــاب}

-1-
جلستُنا الأولى وعيناكِ المليئتان بالفضول
تُفتِشانِ عن بداية الحديث 
وابتسامةٌ خجول

في شفتيكِ العذبتين.. وارتباكنا يطول
في لحظاتِ الصمتِ والظمأِ
نقرتُ فوقَ مسندِ المقعد
قلتُ ما يقال عن رداءة الطقس
تسمّرت عيناي في استدارة الياقة
في معطفكِ الجميل

وكان صوتكِ المغني يتحسس الطريقَ في شراييني
ويمسحُ الصدأ
وكنتُ ألوي في رباط عنقي
أربتُ ظهر قلقي
أمسحُ خيطَ العرق الضئيل

أبصر: شرخاً في زجاج الباب
لون الزخرفِ المنقوش في مفارش الموائد
الوردةٌ.. وهي تنخني في الكوبِ
شفّها الذبول

...   ...   ... 

ليلتها: عيناكِ هاتانِ المليئتان بالفضول
طاردتاني لحظةً بلحظة
في دورن السلّم الطويل
وفي سريري ظَلّتا تغنيانِ آخر الليل
وحين ضاق الصدرُ بالحنين.. وامتلأ
رفرفتا حولي
فقلت.. قلتُ لهما كل الذي أردتُ أن أقول

***

(كنا جارين طويلاً
وخليج عيونٍ خضرٍ ترسو فيه
أشرعةُ الشوق 
قلبي ما كاد يشبُّ عن الطوق
حتى أُبحرَ في عينيها الواسعنيم
برحلتهِ الأولى
لكي أشهدها - الليلة- تتكىءُ عليه
كما كانت تتكىءُ عليّ!
يشبكُ في إصبعها خاتمهُ الذهبي
وتمرُ على جبهته بأناملها الرخصة

...  ...  ...

هل تهجرني الأحزان؟
وأنا أشهدُ فاتنتي تستدفىء
في أحضان القرصان؟)

-2-

ألمحُ وجهكِ المٌضيءَ.. يا ربـاب
في مستطيل النور عندما يشعُّ
في انفراج باب
في وهجِ اللفافةِ الأخيرة
في لمعةِ المنافضِ المزوّقة
في لمسات اللوحةِ المُعلّقة
في دورةِ الفَرَاشِ في السقف
وفي انغلاقة الكتاب
في ذوبان الثلج في الأكواب
في رنّة الملاعق الصغيرة
في صمتةِ المذياع برهةً قصيرة
في ثنيات الظل في الثياب
في غبش النوافذ الصامت..
بعد ساعة الضباب

***

(بالريح المقهورة
بالأمكنةِ المهجورة
بسِني الحُب الغارب
بالقمر الشاحبْ
وبأعوامي الستة عشر
وبخصلة شعر:
اقسمُ ألا يسفطَ قلبي في
شرك الهدب الأسود.
ألا أفتحَ يوماً هذا الباب الموصد!

-3- 

كيف ضعفتُ في نهاية المطاف
وارتحت في عينيكِ من عبئي
وكل شيءٍ حولنا يُملي علينا أن نخاف
لكنني أنزعُ قلبي من نعومة البدء
ومن ليونة الدفء
وأحتمي -كالسلحفاة- بالغلاف!

...  ...  ...

من ديوان: "تعليق على ما حدث"


2012-01-09

الحب هو الحل


ومن باب أن "المراهقة" هي الفترة الأكثر أهمية والتي يعوّل عليها في حياة الفرد أحببت مشاركة ملاحظات مقتضبة وصغيرة..
.
معظم المعاناة والتجارب التي قد تبدو كبيرة في عين المراهق، تلك التي تؤلمه وتجعله يرى كوابيساً في كل ليلة؛ مُغيّبة عن الوالدين: صعوبة العلاقات الاجتماعية وتكوينها، الحب الأول، الحب الثاني، الوحدة، الخوف، الريبة من المدرسة والدراسة، الغيرة ممن هم أكبر سناً ..جميعها وأخرى كثيرة غيرها لا يعلم عنها الوالدين إلا الشيء القليل، وهذا مما يحزنُ حقاً..ربما لو كان الوضع مختلفاً لنتجَ لدينا مراهقة منتظمة، ولنتجَ لنا قلوب مستقرة وغير ضعيفة، حيث أن عيش التجارب المجهولة خلال مواجهة تفاصيل الحياة الصغيرة دون ارشاد يُنتجُ عواطف مهزومة.. هذا مؤلم.. ومخيف.

البعض يقول بأن شخصية المراهق العنيدة والمستفزة في أغلب الأحيان هي الجدار المانع الذي يحول بينه وبين مساعدته ومداومة الإطلاع عليه، خصوصاً لو كان ترتيب المراهق "المتوسط" في عائلته، فهو لا يواكب الكبار ولا يندمج مع الصغار ويصعب على الأهل مسايستهُ حتى آخر يومٍ في مراهقته وفي كل صغيرة كبيرة! ولكني لا أؤيد حجة مماثلة حيث أن الوالدين هم الأولى بتحري حياة كريمة مليئة بالتفاهم لأولادهم بعد دخول كلاهما مسؤولية "العائلة"

اعتقد أن الحُب هو المفتاح لقلبِ وثقة كل مراهق، مثال صغير أدعم بهِ هذه النقطة: نرى المراهق/ـة يلجأون إلى شخصية كبيرة غالباً ليخبرونها بكل أسرارهم ويطلعونها على المعقول وغير المعقول من  تصرفاتهم، وصفات هذه الشخصية غالباً ( كاتمة للسر، جامحة، لا تصد أفعالهم أبداً، دائماً ما تكون متواجدة عند الحاجة، متواطئة معهم على الخير ولكن بطريقة بعيدة عن اصدار الأوامر) وهذه الصفات ليست صعبة التوافر في شخصية الوالدين إطلاقاًً، حيثُ أنّك تجد أم مراهق مضطرب مستمعة جيدة لمشاكل  شاب آخر بل وتساعدهُ على الوصول لحالة الاستقرار.

يجب أن ننظر لشخصية المراهق كحياة كاملة وإن غابت عن مستوى ادراكنا فلنبحث عن الأسباب، حيث أنّ الحرص والوعي في هذه المرحلة الحساسة يخلق شخصية متزنة ورزينة في مستقبلها القريب.. والبعيد لو اتسعت رؤيتنا.

2012-01-03

فلنعلق أماني الصباح

صبحتُ عليك وعليّ
وعلقت أمنيةً أولى 
وصلتـُنا
وقلت اذهب

علّقتُ أمنية ثانية 
وزرعتُ وجهكَ في لوحات
وتأملتها 
لمتُ نفسي



وكزجاج مُتسخٍ
درتُ ودرتُ
.. ودرت
والموسيقى بلهاء
والحوارُ مُمل
وداعاً يا مُتعتي

أمنيةٌ ثالثةٌ أين أعلَّقها
في تجعيدةٍ واحدةٍ تظهر
في الأمل الخافت
إنّه الصباح

أخبرتكَ برضىً
بعروقكَ العِنبية
كم أودُ أن ألقمكَ
"صباحُ الخير"

إنّهُ العشقُ المُنشرح
والضوُء
يوسعُ مسامات الجلدِ
لتقشعَّر
إنّه العيونُ المنتفخة
وأحمرُ الشفاه 
البائت

يَلي الليلَ
ليسكبُ صحوهُ
وفي إناء القهوة
وفي أُذنيك

المطابخُ الباردة
تعكسُ الأسرّةَ الدافئة
أطالعُ النافذةَ
"ضايعة أنا وانتَ بعيد"


2011-12-23

لنوعٍ سخيف من الأعشاب؛ فلنتجرع!

مالذي كنت تفكر به أيها المتعجرف؟! أفقدتني إيماني بي مرتين، وبعد كل هذا تذهب وتغادر كالجدار الأصم، دون أن تحسب أي حساب عن "كيف سيكون شكل ليلتي؟"
الرجالُ يبقونَ رجالاً، ويبقون ُسذّجاً يتطلعون للوجه الأشقر، وينسون الروحَ وما تقدمُ لهم، لا أصدقُ أني وضعتُ نفسي في حلبةِ رفضك.. ألم أقتبس بأن كثرة الرفض تسبب السرطان؟

روحي مهترئة، قلبي شوارع حديثة تملؤها الحفريات..حتى الموسيقى.. يصعب علي مرافقتها في هذا الصباح، وهذا الشتاء النحيل المريض، يوازي ذكرياتي معك ومع الحمقى أمثالك.. ألن تمطر؟ أين سأغادر؟ من سينتشلني من قاع الخيبة؟ من سيُعلي لعينيَّ قلباً ومنديلاً؟ من سيدركُ طبيعتي الهوائية التي ما أنْ أستقرُ حتى تفتعلَ انبعاثَ ريحٍ عليَّ يفقدني اتزاني مرّة أخرى؟ 

مذاقكَ المُر كان المُنبه لكذبك، مع أني أضفت ملاعق كثيرة من السكرمتجاهلةً أي شيء آخر، وتجرعتكَ وما كنتُ أنوي أن أجد كل هذا العفنِ المختبىء، فلتذهب للجحيم.. حسناً! وأديرُ الدفةَ لأنقل اللومَ على نفسي: بحقِ الله ماذا أردتُ بكل هذه الأثقال الفكريّة والقلبيّة؟ ألم أفهم بعد أن الاستقرار ينبع من الله ومن الفؤاد؟ 

استيقظتُ متجردةً من أي رغبة مملة في عيش هذا اليوم، لكني على ما يُرام بعد أن أحرقتُ عُشبتكَ وقفزتُ فوقها مراراً كثيرة لم أقم بعدّها.. مازلت متفككة من الداخل لكني سعيدة أنني تجاوزتُ هذه الخيبة قبل نهاية هذه السنة لأرميكَ مع ذكرياتها وأحرقكَ مرة أخرى.



2011-10-28

تزيدُ الخوف


أزرار البيانو تنتفضُ بين الأصابع
الرقصُ على سقف البيانو
الأقدام العارية
اللحن اليوميُّ النشط
إغماضُ العينين
رعشة القلب
الموسيقى العالية
تزيلُ الخوفْ

الشمسُ في وسطِ السماء 
الأطفال يصرخون
الكرة القذرة
حارتنا العتيقة
"ابن الجيران" ينظرُ إلي
والغسيل المعلّقُ يحجبُ ما بيننا
يزيلُ الخوفْ

الكُتبُ من حولي
مستلقيةً على السرير 
الأغلفة 
الرائحة المُرّة
الثلج الوهمي
"كولد بلاي" على مشغل الموسيقى 
برودة الأعصاب
تزيلُ الخوفْ


كتفي الأبيض
المرآة
جمعُ الصدف
جريدة بمقال ساخر
القطط حديثة الولادة
الزهور الذابلة
الدرّاق
يزيلُ الخوفْ

أبي في قهوتهِ
أبي البعيد
أنا أكبر
ساعة الحائط في المطبخ
الطقسُ الحار
الحرب الدامية
الكحول
الأصدقاء الغائبون
الأزقةُ اللزجة
تزيدُ الخوفْ