2013-11-15

"لا أعرفُ قصاصاً أكبر من الحُب"

في ساعات الليلِ المتأخرة أشكُ إن كان قلبي قد صَفا منك بعد، وأعلم أن الصفحَ والنسيانَ هو راحةٌ لنا قبل أن تكون راحةً للطرف الآخر، لكني مازلت غير قادرة على تحديد ذلك .. أحتاج أن أجدَ نفسي بعد أن ضاعت في تشتتك وقلبي يحتاجُ أن يلُّمّ شعثه بعد هبوب العاصفة، أرهقتُ كثيراً حين وجدتُ نفسي بين ضعفي وبينك، فضعفي هو حبّةُ لوزٍ مُرّة، طريةٌ رطبةٌ من الداخل وأنتَ لم تقبضها مرة واحدةً بيدك.. ولكنّ الليل وساعاتهِ لم يعد يعني لي مرورَ وقتٍ على فراقنا بل أصبح يُشكِلُ مساحاتٍ أكبر أجني فيها الكثير من ثمارٍ خلّفتَها في قلبي، قلبي الذي أحرِصُ على سكينته دوماً حتى أعانقَ هذا الكون في كل صباحٍ وأنام على حُبهِ في كل ليلة.

 الحُبُ هو السعادة الكبرى والطموح الأعلى والوجعُ الأعمق، ومن حب الله أستمد كل حب.. إنّ هذه الكلمة المتسعةُ بحجم البؤس على هذا الكوكب والعميقةُ كورقةِ وردٍ غارقة والأبديةُ كجسر فرنسيٍ طريقهُ لا ينتهي؛ تُغَلِفُ قلبي وتبقيهِ دائماً منفتحاً وهائماً يبحثُ عن حُبٍ جديد، فالحُب ليس مَحصوراً بي ولا بكَ ولا بأي فردٍ كان، بل هو كيانٌ بحد ذاته مستمدٌ من الأعلى، ليُكمِّلنا، وإنه لمنَ الأنانية المحضةِ اختزال هذه المشاعر كُلِّها في شخص ما وتجسيد الحنان في روحهِ الصلبةِ التي لم تلمس جدار الحنوَّ ولا الحساسية.

الحُبُ دائم التجددُ ولا ينتهي، ومن موتِ حُبٍ قديمٍ يولدُ حُبٌ أكثرُ حيويةٍ ونبض..أصحو يوماً ﻷحبَ زهرةً وفي يوم آخرَ أصحو ﻷحبَّ دمعة أمي، ومن هذا الاتساعِ كُلّهِ أستمدُ طاقتي لأتخطى حدوداً رسمتها لي علاقاتٌ اجتماعيةٌ زائفة.




العنوان مقتبس
"لا أعرفُ قصاصاً أكبر من الحُب"-أنسي الحاج

 





هناك تعليقان (2):

جيلان حمزة يقول...

كلام أكثر من رائع يمس القلوب من العمق بسهولة قد يرجع ذلك للوجع المشترك بين الكثيرين و الذي لخصتيه بكلمات رقيقة و معبرة ...تقبلي مروري ...و أسمحيلي أكون من متابعينك ...شكرا

نعمه فقير يقول...

شكراً لكِ، أقدر مرورك وقرآئتك، وساكون سعيدة بوجودك دائماً :).