2012-06-28

إلى متى سنبقى نلوم الرجل

في خضم كل ما يحصل في بلدي وحولها من لُبس في فهم المرأة وقيمتها وكل ما يتعلق بها أرى أن المرأة هي المسؤول الأول عن هذه الأحداث وعن جعلها نقاط تحول يستفاد منها لمستقبل مشرق بالحرية.. والحريّة المرغوبة تحتاج إلى تضحية كبيرة تحمل داخلها كبت السنوات الطوال التي تعرضت له النساء جميعاً.. أن تحملَ الجهل الذي حملتهَ كل فتاة قضت سنوات في منزلها لا تعرف من الحياة إلا ما تطلُ عليه من نافذتها، وخوف كل فتاة تزوجت رجلاً ليس من اختيارها، وموت الطموح في فتاة منعها المجتمع من أن تكمل تعليمها، وألم كل إمرأة تعرضت للضرب من قبل زوج أو أخ أو أب ولم تستطع البوح بذلك، وتعزيةً لأرواح الفتيات الكثيرات اللواتي قتلنَّ جراء لحظات تخلف رجولي يدعى بالغيرة، أن تحمل هذه الحرية شظايا النفسية المتكسرة داخل كل فتاة اغتصبت ومن جديد قتلت أو تزوجت من مغتصبها محافظةً على هذا الشرف الزائف.

المسؤولية تقع على كل إمرأة تشعر بأنها تستحق في هذه الحياة فرصاً أفضل وأن أمامها المزيد لتقدمه، ليس عليكِ أن تبقي مختبئة خلف قناع لومِ الرجل والمجتمع، كثيرٌ من المبادرات تحصل في الآونة الأخيرة وعليكِ يا سيدتي/آنستي المجازفة، أمثلة كثيرة جلست أمامي لتروي لي قصة ظلم تعيشها مع زوجها في كل يوم وتبكي فأقترحُ عليها حلاً قوياً يجعلها تغير من ظرفها مثل: "دوري على شغل" أو "اشكي عليه إنه بياخدلك كل راتبك اللي من تعبك" أو "إزا بضربك سيبيله البيت طالما ما عندكم أولاد" ولكنها تبدأ بالتمتمة بأعذار واهية لا تدلُ إلا على ضعفٍ كبير أو مازوخية، وكأنها دون هذا القهر لن تستطيع الاستمرار بالعيش وحقها المفروض بحياة كريمة أصبح مطلباً صعبُ المنال بل أمنية.

"بقدرش عشان الولاد" تتزوجين وتنجبين أولاداً وتنسينَ ما لهؤلاء الأولاد من حقٍ عليكِ، تنشغلينَ بالخوف "بينعمي ضوّك" وبحساب ألف حسابٍ لكل كلمة تقولينها وكل قطعة ملابس ترتدينها وإلى أين تخرجين ومتى تعودين، بينما هنالكَ أرواح صغيرة أنجبتها تحتاجُ منكِ كلَّ شيء، تحتاجُ منكِ أن تعلميها معنى الحريّـة.

طالما هذه الحلقة مقفلة منكِ وإليكِ ساعدي نفسكِ وساعدي النساء من حولك بأن تنظري خارج نافذتكِ الخاصة لكي تساهمي بتعزيز مستقبل الكثيرات من حولك بل وما هو أهم من ذلك تعزيز واقعكِ "اعرفي قيمتك عشان غيرك يعرفها" ولا ترضي لظلم واقعٍ عليكِ بأن يطول وتوقفي عن لوم زميلاتكِ اللواتي يخرجن ويقفن على الأرصفة يتظاهرنَّ وينادينَ بحقوقهن واخرجي للتظاهر معهنّ، واقرئي كُتباً تشعركِ بمدى أهميّة كينونتكِ. التغيير يبدأ من داخلكِ ومن فهمكِ بأنكِ أقوى من ألف رجل وأن الانجاز ليس بكثرة الصمت على "مشاكل زوجك" بل يتجلى بما قدمتهِ لنفسكِ وللمجتمع، لا بأس بالخروج عن ما اعتدتِ عليه ورفع صوتك.. دعيهم يسمعوا صوتك، وأحبي نفسكِ.


2012-04-04

أن أعتزلَ إليك

أيعقل أن أحببتكَ بعد شهرين؟
شهرين
شهرين
ورؤيتي مُغبرّة
ومازال الوتر ينزفُ
وهما شهران
شهران بليغان
أضئتَ بهما في قلبي
زرعتَني
وعِشتْ

كمواقع النجوم
زمنُكَ مضى 
حيثُ أتاني
وسيأتي
متكوّرةً في كواكبك
شهرين
لتصير أنتَ الكون الآسر
بمناديلي
مرصوصةً على السرير
أراكَ في كل دمعة
في كل شوق
في كل رعشة
شهرين
نبثُّ الشجن
لتصير مواقيتكَ النهاية
والبداية

إدراك قلبي المغمور
بالثنائيّة التي كانت بعيدة
بوجهكَ كزهر اللوز 
بيديكَ تغني 
هديلَ الحمام
بأحلامنا مرسومةً
صاخبةً
شهران 
نقشتُكَ انبلاجاً

حدّ البكاءِ
وفرطِ الرغبة
وتأخري شهرينِ
ووداعك
ممزوجاً بحتميّة الفراق
وذهابك
حد عشقي
نبضُ خفيٌّ
وخفق وجع 

شهرانِ
نُبذَّ فيهما عقلي
لأتبنى قلبي
والسعادة
بأن أعتزلَ إليك 









2012-03-21

(بدون عنوان)

أشكو لنفسي قصوري في الكتابة مؤخراً، ربما لأني لم أكن صريحة بما يكفي مع نفسي ومع الورق.. لم أتعامل بشفافية مع الكلمة.. دائماً ما كنتُ أربط الحرف برجل.. وكنتُ أربطهُ بمكان.. كنتُ أربطهُ بصورة رأيتها ورائحةٌ شممتها، وكنتُ أنظر لنفسي ولما أكتبُ بحزن وشفقة.. كيف لي أن أخلق من حروفي الرمادية الهشة هذه حياةً ملوّنة وكيف أفك عُقدة الكلمة المعلّقة بذكرى وراء ذكرى؟

 المشاعر المطويّة والمؤلمة في داخلي مُحنّطة.. تلّك التي خلّفها كل رحيل وكل خذلان، وكأن شيئاً من السماء يوصي بأن يُحتفظَ بحزننا وأن تنطفئ في داخلنا؛ كُلُ يومٍ، نجمة.

أرى ستائر الخذلان تنسدلُ على قلبي وعلى الحرف، أداري الدموع المتجمّدة وأنظر إلى يومٍ جديد.. يومٍ آخر أكتبُ فيه بصدق، من أجل نفسي ومن أجل الحرف.


2012-01-25

تهويدة

للمسافة المُعترضة
للمسافة الحيرى 
للطريق المُنتحب
لكفّكَ اليائس
وعيناكَ الناعستين
لتناغمكَ في دورانِ روحي
للمسافةِ بيننا 
كقُبّرة نائمة
تهويدة للبُعد
 
إني أغرق فيكَ
أنمو في الوادي 
بين عينيك
في معطفك وفوق خوفك
وعند منديلي
في نافذة مغلقة أتعلَّق
بين ياقتك وما يليها أعتكف


النكد يتضاعف
الحياة تبدو مأساة صغيرة
النافذة تُغلق واليأس يتبعثر
صوتُ الهاتفِ
قابعُ في مؤخرة رأسي ينخر
لا شيء يدفعني للاستمرار سوى
أنت
كضوء يتسرب من الضباب
كملح يتشقق من ماء وتراب
أحبك
كحبة لوز قاحلة ومُرّة هو بعدك
وردةٌ -أنتَ-
جوريّةٌ
سأدقها وشماً على كتفي

تعال نطفو 

على ماءٍ زوبعتك
على رهبةِ ملاكٍ يغتسلُ
حين كل موتة
وكل إحياءة
في فؤادي

على فلسفة الأماكن
بينك وبيني




2012-01-14

رباب | أمل دنقـل

سأقتبسُ قليلاً من مصل الشعر لشاعر الجمال والحريّة " أمل دنقـل" في قصيدتهِ:

{ربــاب}

-1-
جلستُنا الأولى وعيناكِ المليئتان بالفضول
تُفتِشانِ عن بداية الحديث 
وابتسامةٌ خجول

في شفتيكِ العذبتين.. وارتباكنا يطول
في لحظاتِ الصمتِ والظمأِ
نقرتُ فوقَ مسندِ المقعد
قلتُ ما يقال عن رداءة الطقس
تسمّرت عيناي في استدارة الياقة
في معطفكِ الجميل

وكان صوتكِ المغني يتحسس الطريقَ في شراييني
ويمسحُ الصدأ
وكنتُ ألوي في رباط عنقي
أربتُ ظهر قلقي
أمسحُ خيطَ العرق الضئيل

أبصر: شرخاً في زجاج الباب
لون الزخرفِ المنقوش في مفارش الموائد
الوردةٌ.. وهي تنخني في الكوبِ
شفّها الذبول

...   ...   ... 

ليلتها: عيناكِ هاتانِ المليئتان بالفضول
طاردتاني لحظةً بلحظة
في دورن السلّم الطويل
وفي سريري ظَلّتا تغنيانِ آخر الليل
وحين ضاق الصدرُ بالحنين.. وامتلأ
رفرفتا حولي
فقلت.. قلتُ لهما كل الذي أردتُ أن أقول

***

(كنا جارين طويلاً
وخليج عيونٍ خضرٍ ترسو فيه
أشرعةُ الشوق 
قلبي ما كاد يشبُّ عن الطوق
حتى أُبحرَ في عينيها الواسعنيم
برحلتهِ الأولى
لكي أشهدها - الليلة- تتكىءُ عليه
كما كانت تتكىءُ عليّ!
يشبكُ في إصبعها خاتمهُ الذهبي
وتمرُ على جبهته بأناملها الرخصة

...  ...  ...

هل تهجرني الأحزان؟
وأنا أشهدُ فاتنتي تستدفىء
في أحضان القرصان؟)

-2-

ألمحُ وجهكِ المٌضيءَ.. يا ربـاب
في مستطيل النور عندما يشعُّ
في انفراج باب
في وهجِ اللفافةِ الأخيرة
في لمعةِ المنافضِ المزوّقة
في لمسات اللوحةِ المُعلّقة
في دورةِ الفَرَاشِ في السقف
وفي انغلاقة الكتاب
في ذوبان الثلج في الأكواب
في رنّة الملاعق الصغيرة
في صمتةِ المذياع برهةً قصيرة
في ثنيات الظل في الثياب
في غبش النوافذ الصامت..
بعد ساعة الضباب

***

(بالريح المقهورة
بالأمكنةِ المهجورة
بسِني الحُب الغارب
بالقمر الشاحبْ
وبأعوامي الستة عشر
وبخصلة شعر:
اقسمُ ألا يسفطَ قلبي في
شرك الهدب الأسود.
ألا أفتحَ يوماً هذا الباب الموصد!

-3- 

كيف ضعفتُ في نهاية المطاف
وارتحت في عينيكِ من عبئي
وكل شيءٍ حولنا يُملي علينا أن نخاف
لكنني أنزعُ قلبي من نعومة البدء
ومن ليونة الدفء
وأحتمي -كالسلحفاة- بالغلاف!

...  ...  ...

من ديوان: "تعليق على ما حدث"


2012-01-03

فلنعلق أماني الصباح

صبحتُ عليك وعليّ
وعلقت أمنيةً أولى 
وصلتـُنا
وقلت اذهب

علّقتُ أمنية ثانية 
وزرعتُ وجهكَ في لوحات
وتأملتها 
لمتُ نفسي



وكزجاج مُتسخٍ
درتُ ودرتُ
.. ودرت
والموسيقى بلهاء
والحوارُ مُمل
وداعاً يا مُتعتي

أمنيةٌ ثالثةٌ أين أعلَّقها
في تجعيدةٍ واحدةٍ تظهر
في الأمل الخافت
إنّه الصباح

أخبرتكَ برضىً
بعروقكَ العِنبية
كم أودُ أن ألقمكَ
"صباحُ الخير"

إنّهُ العشقُ المُنشرح
والضوُء
يوسعُ مسامات الجلدِ
لتقشعَّر
إنّه العيونُ المنتفخة
وأحمرُ الشفاه 
البائت

يَلي الليلَ
ليسكبُ صحوهُ
وفي إناء القهوة
وفي أُذنيك

المطابخُ الباردة
تعكسُ الأسرّةَ الدافئة
أطالعُ النافذةَ
"ضايعة أنا وانتَ بعيد"